original

نحن جيل التسعينيات، جيل النوستالجيا بامتياز، دون حتى أن نعي أننا كذلك. لقد نشأنا في عصر التحول من رسائل مكتوبة بخط اليد لرسائل البريد الإلكتروني. من الفيلم إلى الرقمية. وُجدنا في هذا العالم و أعيننا على أشياء جديدة، فُتِنّا بها، التكنولوجيا غيّرت تماما طريقة نُضجـِنا فنشأنا سريعا جدا. و في خضمّ الدهشة سِرنا وراء الركب مغمضي الأعين، أخذتنا موسيقى البوب الرخيصة و ألوان اللوحات الإشهارية وصرنا جيلا مستهلكا منسوخ الأفكار.

ولم ينج من هذه النسخ المكررة إلّا القليلون، أولئك الذين عرفوا خطورة أن تكون ابن التسعينيات، وأن تكون جيلا يحنّ إلى الماضي الهادئ دون أن يعي، كيف نجوا ؟ لأنهم أدمنوا رائحة الكتب…

و قد يسأل أحدهم وما علاقة أن تكون عاشقا للقراءة وأن تنجو من موجة الأجساد المكررة فأجيبه :


إنّ الكتب كالجذور، تربطك بالأرض، تربطك بالتاريخ وتربطك بالأصل دون أن تحجزك عن الطيران بعيدا، تذكّرك بمن أنت من غير أن تلزمك على البقاء كذلك، كذلك الطائر الذي يهاجر في غياهب الدنيا ثم يعود الى منبته الأول…

الذين يقرؤون من هذا الجيل قد نجوا، تعلّقو بقطعة خشب هاربة من السنوات الجميلة يمسكونها بيد ويمسكون كتابا باليد الأخرى، غير آبهين بمحيط الإعلام الكاذب، السياسة الفاجرة، والإشهارات المغرية.

كتاب مصفر الأوراق يتحرك عبق التاريخ بين صفحاته وآخر خرج لتوه طاهرا من المطبعة لا زالت رائحة الحبر تحوم حوله.. وفيض معلومات آسر، وحروف تتراقص أمام عينك تجعل ألوان التلفاز باهتة لا معنى لها مقارنة بألوان الكتب…

وتبقى العقدة مطروحة، إذا كانت هذه الثلّة قد نجت…

فما السبيل إلى انقاذ البقية ؟

كيف يمكن جرّ جيل كامل بعيدا عن ألعاب الفيديو، تلفزة الواقع التافهة و برامج الدردشة السريعة إلى المكتبات ؟

أيمكن تصنيع حقنة كتبٍ تؤخذ عبر الوريد ؟

ربما الحل هو أن يأخذ الناجون منا عاتق إنقاذ آخرين، وربما، ربّما عاتق انقاذ جيل الألفية الثالثة الصاعد، حتى لا يأتي يوم، يكتب فيه أحدهم أنهم جيل تائه مكرر غبيّ، مجدّدا.





مقالات ذات صلة :


Profile photo of سلمى وعمرو
178

عن

سلمى وعمرو، 18 سنة من شرق المغرب، مدونة مبتدئة منذ شهرين فقط، مؤطرة جمعوية وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع بركان. مبدأ موقع تقانة هو مبدأ سامٍ، وأحببت طريقة العمل الجادة والجديدة التي يقوم عليها الموقع، ولأنها تجربتي الأولى كمدوّنة أحببت أن أرفع سقف التحدي وأحاول أن ارقى بنفسي وأرقى بمحيطي. على أمل أن يكون ما أدوّنه في المستوى.





التعليقات :

# azouz قبل 3 سنوات
# كوريا الشمالية قبل 3 سنوات

السلام عليكم عزيزتي سلمى تقبلي من اجمل التحايا , ابدعت و ستظلين مبدعة وانا من متابعيك على الدوام لاني ارى فيك حلمي الصغير والذي اتمنى ان لم احققه ان تحققيه عوضا عني …. ما استطعت ذلك لضيق الوقت و انشغالاتي العديدة …. وفقت عزيزتي

# حسن الخطاب قبل 3 سنوات

ربما أعتبر من أواخر جيل الثمانينات ولكن معظم فترة طفولتي ومراهقتي قضيتها في التسعينات .
علي مر العشرين سنة شهدت الحياة تغييرات كثيرة وجذرية كما جاء في مقالك واصبح الكتاب مهملا ومنبوذا بسبب غزو التقنية الجديدة التي سيطرت علي العقول وفرضت نفسها كبديل .

# محفوظ لوباير قبل 3 سنوات
Profile photo of محفوظ لوباير

أختي سلمى , أنت مبدعة :) ,,,,

واصلي ولا تحرمينا من جديدك :)

# سفيان صبيري قبل 3 سنوات
Profile photo of سفيان صبيري

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتُه،
مقالة جد متميزة حول أهمية القراءة، اللهُم اجعلنا من المداومين على القراءة سواءاً قراءة القرآن أو قراءة الكتب بصفة عامة :)
شكراً !

# Yassine قبل 3 سنوات

مبدعة … !! :D

# صفاء قبل 3 سنوات

أبدعتي يا فنانة !

استمرييي يا عزيزتي ..

# Mustafa Baouch قبل 3 سنوات
Profile photo of Mustafa Baouch

ما شاء الله عليك مبدعة
كما قلت الزمان الذي نعيش فيه زمان السرعة و التقانة، لا أخفي عليكم كنت من عشاق القراءة قبل أن يدخل الحاسوب منزلنا، حينها وقعت في حب :love: التكنولوجيا من برمجة، تصميم …….. العفوا هههه
أسلوبك في الكتابة رائع واصل ابداعاتك معنا

# mamdoh syrian قبل 3 سنوات
Profile photo of mamdoh syrian

مقاله رآآئعة ;)
جعلت لي طاقة للقراءة اكثر ، و اكثر :woot:
ابدعتي في الكتابة … اتمنى منط الاستمرار :D

# SaidBahraoui قبل سنتين
Profile photo of SaidBahraoui

ويبقى للقراءة في الكتاب نكهة خاصة ..

كتابة تعليق :

xD oO ^_^ =] =) ;-( ;) :| :woot: :whistle: :sleep: :sick: :police: :p :o :ninja: :mm: :love: :lol: :kiss: :hmm: :evil: :bandit: :angel: :alien: :D :) :( 8)