سُرّاق الأحلام هم أشخاص جعلوا الإنتقاد طريقَهُم و هُم مُنتشرين في كل بقاع الأرض، قد يكون أحد أعز أصدقائك أو حتى والديك من سُرّاق الأحلام دون أن تَكُون لهُم نيّة في تحطيم أحلامِك !

الأمر كُلُّه يتعلّق بنظرتك لَهُم، عليك أن تنظُر لهُم على أنّهُم امتحان لك في طريقك للنجاح، فالنجاح لا يأتي هكذا و إلّا لم تَكُن له أي قيمة فـ :

لولا وجود عكس المعنى، لما كان للمعنى معنى
إبراهيم الفقي

لذلك أنصَحُك أولاً بقراءة مقالتي حول كَيْفَ أُجِيبُ عَلَى مَنْ يَنْتَقِدُنِي ؟

في هاته المقالة ستكتشفُ معي أحد الأسرار التي أعمَلُ بها بشكل يومي كي أحافظ على أحلامي (أهدافي بعيدة المدة أو الرؤية) من السرقة =)

هيّا بنا !

كَيْف أَتَعَامَلُ مَعَ سُرَّاق الأَحْلَام ؟

طبعاً لديّ عدة قصص مع سُرّاق الأحلام، لكن أردتُ اختيار أحد هاته القصص كي لا أطوّل عليكُم =)

0. قصتي الشخصية مع أحد أهدافي

في سنة 2011 وضعتُ هدف إنشاء موقع به الشروحات المعلوماتية، بعد أن قُمتُ بكتابة الأهداف قُمت فوراً بحجز الإستضافة و إسم النطاق كي أبدأ رحلة التدوين و ربح المال من الأنترنت.

في خلال مشواري كان المحيط العائلي ينصحُني بترك الحاسوب لأنه يُسبّبُ الحساسيّة و أن عليّ أن أستمتع بالخروج و اللعب مع الأصدقاء، أصدقائي في المدرسة قالوا لي أن موقعي لن ينجح لأنه تأسّس في مجال به منافسة قويّة و نفس الشيء مع القُراء الذين كانوا يزورون الموقع، نصحوني بمغادرة الساحة نظراً لضُعفي في الكتابة و في كل مقالاتي يوجد أخطاء !

كُل العوامِل كانت ضدّي و كُنت في كل يوم أعمل على الموقع دون السماع لأي أحد منهُم، كُنت أدرُسُ و أعمل، دون لعب، لأني هدفي كان هو حريّتي المالية و الإعتماد على الذات في مسألة المال و عدم طلب أي شيء من أي شخص مهما كانت حالتي المالية سيّئة و بالفعل، أحاوِلُ ما أمكَن أن أكون اليد العليا لا السفلى فالله يُحِبُّ العبد المعطاء أمّا الذي يجري وراء ما عند الناس هو الطمّاع.

بعد سنة من العمل بدأت الأرباح تتدفق لي، تغيّرت نظرة المحيط العائلي لي، صاروا يُقدّرون ما أفعل و عرفوا أني عندما أضعُ هدفاً أحققُه لكن هذا لن يُؤثِّر عليّ، لا يَهُمُّني ما يقولُه الناس عنّي لكن ما يَهُمُّني هو تقديم شيء لهذا العالم المليء بالأشخاص مثلك، لديهم رغبة في تحقيق أهدافهم لكنهم وجدوا سرّاق أحلام في أوّل الطريق !

1. تفادى كثرة الكلام

لا تتكلّم عن أهدافك مع الكُل !

عندما نتكلّم عن أهدافنا نظنُّ أن ذلك سيُكسبُنا طاقة و سعادة و هذا صحيح على المدى اللحظي خصوصاً إن كُنت حصلت على ردة فعل إيجابية من أحدهم، لكن للأسف هذا خطأ ذلك أن التكلُّم عموماً عن المستقبل بدل العمل يُسبّبُ ضياع في الطاقة و الأشخاص الذين يتكلّمون كثيراً هُم عموماً أشخاص لا يُحقّقون أي شيء عظيم.

زيادة على هذا فلن تكون سعيداً إن ردّ أحدهُم عن أهدافك بأنها “غير عقلانية” و “تتطلّب دراسة و تخطيط و و و” !

الفاشلين الذين يظهرُ عليهم ذلك من خلال ملبسهِم أو مستوى دخلهم لا يُؤثّرون علينا، لكن الأشخاص الذين من المحتمل التأثير على نظرتنا للأهداف هُم أولئك “الناجحين” أصحاب الملابس الفخمة، لذلك إحذر أن تَحكُم على الناس من خلال المظاهر فليس كُل الناس أهل لسماع أهدافِك و عليك اختيار الأشخاص الذين تثق فيهِم كي تُخبِرهُم بأهدافك.

إحرِص على الكتمان و لا تَقُل أهدافك أو رؤيتك الكبيرة لكُلّ الناس، إحرِص أن تكُون صامتاً قدر المستطاع فقد تكُون أهدافُك كبيرة لدرجة لن يتمكّن الفاشلين من تقديرها و ستظهَرُ لهُم أنها مستحيلة لأنهُم لن يستطيعوا تحقيقها.

كُل شخص في هذا العالم لديه مهمة خُلِقَ لأجلها لذلك حاوِل ما أمكن أن تحترم أهداف الآخرين و لا تنتظر من الآخرين احترام أهدافك لأنهُم يتعاملون معها من خلال مفهومهم الذاتي للحياة الذي ستتعرفُ عليه فيما بعد إن شاء الله ;)

بدل أنت تقول “سأفعَل” قُل “فَعَلت” !

كما تعلَمُ قارئي العزيز فالتكلُّم عن الأهداف بدل العمل يُسبّبُ ضياع في الطاقة التي بدل أن تذهب في أعمال ذهبت على شكل أقوال !

قد نلجأ لهذا لسبب أننا نبحث عن السعادة الآنيّة بدل السعادة القلبيّة، فالسعادة ليست في الحصول على كلمات تشجيع أو في الإطراء، بل في تحقيق الأهداف و التقدُّم نحو الأمام =)

عندما تتكلّم عن الأمور التي حقّقتها من قبل سيكون بإمكانك الحصول على ثقة في النفس و لن تترُك فرصة للآخرين لانتقادِك على ما حقّقتَه بدل التكلُّم عن أهدافك المستقبلية الذي يفتَحُ مجالاً واسعاً لسرّاق الأحلام كي ينتقدوك و يشفوا غليلهُم.

شارِك نجاحاتك… لا نقاط ضعفك

خصوصاً في الفيسبوك أو في صفحات و حسابات التواصُل الإجتماعي، إحرِص أشد الحرص على مشاركة الأمور الإيجابية فقط عنك، فهذا أوّلاً يُعطيك قوة أكبر و ثقة في النفس غير عاديّة، لأن الناس سيُشجعونَك لأنك تلعَبُ دور المُلهِم لهُم و هذا ما نحتاجُ له خصوصاً في هذا الوقت !

نحتاجُ لقادة مُحفزين على الإنجاز و النجاح لا لأشخاص يتكلّمون من فراغ عن المشاكل، المشاكل و المشاكل دون أخذ أي مبادرة أو عمل لحلّ تلك المشاكل.

عندما ستُشارِكُ نجاحاتك ستحصُل على إنطباعات إيجابية من الأشخاص المحيطين بك مع الحصول على حسنات تجعلُك أكثر سعادة لأن طبّقت الحديث الشريف :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 مَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكرِم جَارَه مَن كَانَ يؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكرِم ضَيْفَهُ ومَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فلْيَقُل خَيرًا أو لِيَصْمُت

2. العاطفة و الخوف

إحذر العواطِف !

كما تعلَم فالإنسان الضعيف تتحكّم فيه العواطف و لهذا يتم استخدام العاطفة في كل ما يُحيطُ بنا سواءاً في الإعلانات، الإقناع أو في أخذ القرارات و علاقة العواطف بسرّاق الأحلام أنهُم هُم أيضاً يستخدمونها من أجل التأثير عليك.

بالطبع المُسلِم صاحب القلب السليم لا يتأثّر بهاته الأمور لأن لديه بصيرة تُمكنُّه من معرفة الحق من الباطل، لكن إن كان قلب الشخص أسوداً فهنا تصعُبُ عمليّة التفريق بين الحق و الباطل و قد تقع في فخ الإستسلام لعواطف الناس.

إحذَر أن تستغني عن أحلامك و أهدافك بتأثير من عواطف الآخرين لك و كُن قويّاً !

المفهوم الذاتي

عندما ينتقدُك شخص ما فهُو يَرغب في نصحِك من خلال مفهومِه الذاتي، لذلك حاوِل ما أمكَن تغيير الموضوع إن بدأ الشخص الفاشل في إعطائك نصائح، فنصائحُهُ لن تنفعَك في شيء بل إن طبّقتها ستُصبِحُ مثله !

إذا أردتَ أن تكُون ناجحاً راقِب و ادرُس تصرفات الناجحين و افعَل مثلهُم، راقِب الفاشلين و تفادى عمل ما يعملونه ;)

مرة أخرى، تفادى التحدُّث عن مشاكلك للأشخاص الفاشلين فهُم عموماً سيُأثّرون عليك إن سمعتَ لهُم.

إبحَث عن رفقة حسنة و لا تنسَ أن تَكُون مساهِماً في نجاح الآخرين فهذا سيزيد من سرعة نجاحِك !

3. إربِط أهدافك بدخول الجنة

طرح سؤال “لماذا ؟”

تحديد الرسالة أمر ضروري كي لا يبقى هدفَك هدفاً لحظيّاً فقط، بل ستتمكّن من ربط الهدف أو الأهداف بغايات أسمى تَحكُمُها قِيَم و مبادئ تجعَلُ تأثير الهدف على المدى البعيد سواءاً على سعادتك، سعادة الآخرين أو حتى سعادة الآخرة =)

لا تتردّد في طرح السؤال “لماذا ؟” في كل أهدافك و ستلاحظُ أنك بعد طرح السؤال عدة مرّات ستتمكن من تحديد رسالتك في الحياة، هاته الرسالة ستَجعَلُ من أهدافك خطوات صغيرة يَسهُلُ تحقيقها و بالتالي لن تتأثّر بما يقُولُه لك سُرّاق الأحلام لأن لديك أهداف كُبرى !

الرسالة

بإمكانك تحديد رسالتك في الحياة أو كما يُسمُّونها في الغرب (Mission) أو المُهمّة التي لديك في الحياة سواءاً كانت “إدخال البسمة على قلوب الأطفال” أو “توفير منتوجات عالية الجودة و قليلة الثمن” أو “نشر السعادة في العالم مع الإحساس بروعة الحياة” كل هاته رسالات يُمكنُك اعتمادُها لنفسك.

الرسالة في العُمُوم لا يَحكُمُها تاريخ انتهاء بل تبقى معك طوال حياتك، رسالتي في الحياة هي : “التعليم و التعلُّم للإفادة و الإستفادة”، فأنا أجِدُ سعادتي عندما أتعلّمُ أشياءاً جديدة و أزيد من قُدرة تعلُّمي و سعادتي بتعليم ما تعلّمتُهُ للآخرين =)

4. إيجابيّات سُرّاق الأحلام

إفهَم ما يقولون و استخلِص العبرة

إن اقترح عليك أحد سُرّاق الأحلام اقتراح صارحهُم أن لكُل واحد نظرتهُ للحياة، اشكُرهُم و لا تَقُل “نعم” أو “لا” بشكل مباشر إن لم تَكُن مُقتنع بذلك بل حاوِل التأمُّل فيما قالوه لك فيما بعد و استخلِص العبرة !

قد يكون جُزء من ما قالوه حقيقي و حينها إمّا أن تُغيِّر خُطّتك كي تكون أكثر كفاءة في تحقيق هدفك أو أن تُغيِّر شيئاً فيك أنت ربما نصحُوك لأنك قُلت لهُم عيُوبَك أو أنّك لم تُخطّط جيّداً أو لم تَكُن مستعداً لاستقبال النصائح من الآخرين.

5. خطّط مسبقاً و أعِدَّ الإجابة !

التخطيط المُسبق قد يكون أحد أفضل الطُرُق للإجابة على سُرّاق الأحلام و مُنتقديك كأن تُفكِّر في طريقة للإجابة عن كُل تساؤلاتهم التي قد تأتي على بالك، هكذا ستكون أكثر ثقة في قدراتك على الإجابة و بالتالي لن يكون عليك كثرة التفكير لإيجاد أفضل جواب لتساؤلاتِهِم.

6. أدرُس عن الناجحين في مجالك

من الأمور التي ساعدتني كثيراً في طريقي نحو النجاح هو دراسة الناجحين سواءاً بقراءة قصصِهِم من الكُتاب الأشهر على الإطلاق أو عن طريق مشاهدة الأفلام الوثائقية المستقلة التي تتحدث عنهُم، فالتلفاز عموماً لا يُعطي الوجه الحقيقي لقصص نجاحهم.

إقرَأ الكُتُب التي تتحدث عن الأساليب المُعتمدة في نجاح المتميّزين على مرّ التاريخ و بامكانك أيضاً قراءة كُتُب السيرة لمعرفة كيف بإمكانك التعامُل مع سُرّاق الأحلام من سيرة الحبيب المصطفى سيّدُنا محمد صلّى الله عليه و سلّم =)

رائع !

لقد تعرّفت الآن على طُرُق التعامُل مع سُرّاق الأحلام ;)

بإمكانِك مشاركتنا تجاربك الشخصية بوضع ردٍّ أسفل هذا المقال، سأكون جد سعيداً للإجابة عليك !

سفيان – مجتمع تقانة





مقالات ذات صلة :


Profile photo of سفيان صبيري
29376

عن

سفيان شاب يعشق الحاسوب، التسويق الإلكتروني، التصوير الفوتوغرافي، التدوين، الرسم، ريادة المشاريع و تصميم المواقع، يطمح من خلال مقالاته على مجتمع تقانة أن يساعِدك على تحقيق أهدافِك و تسهيل حياتك لتُصبح أكثر عطاءاً و إنتاجيّة. إن كان لديك أي سؤال لا تتردّد في مراسلتي على الخاص أو في صفحتي على الفيسبوك.





التعليقات :

# sohaeb قبل سنتين
Profile photo of sohaeb

سلمت يداك على المقال الراقي من شخص مبدع ..بصراحة كنت بحاجة بشدة لهذه المقالة خاصة في مجتمعنا المليئ بصناع الإحباط بعكس المجتمع الأجنبي المليئ بصناع الإبداع :) ..أكثر من هذه المقالات أخي سفيان فأنا أجدها مفيدة جداً وترفع من معنوياتنا وتدفعنا نحو الأمام ..بارك الله فيك وجزاك كل خير ;)

# سفيان صبيري قبل سنتين
Profile photo of سفيان صبيري

شكراً لك أخي صهيب على تعليقك الرائع =)
سُرّاق الأحلام متواجدين أيضاً في الغرب، بل في العالم كلّه ;)
بالتوفيق لك في حياتك أخي الكريم،
تحياتي =)

# محمد صلاح الدين قبل سنتين
Profile photo of محمد صلاح الدين

مقالة رائعة جزاك الله خيرا اخي سفيان وبالتوفيق

# سفيان صبيري قبل سنتين
Profile photo of سفيان صبيري

بارك الله فيك أخي محمد =)
أي سؤال أنا هنا ;)

# facebook100001053972126 قبل سنتين
Profile photo of facebook100001053972126

مقالة جد جد مفيييييييييييييييدة اخي مشكوووووور =)

# سفيان صبيري قبل سنتين
Profile photo of سفيان صبيري

شَكَرَ الله سعيَك و أدامَ عليك نِعَمِه =)

# rachidshop قبل سنتين
Profile photo of rachidshop

شكرا يا اخي سفيان معلومات جد مفيدة

# Marouane قبل سنتين
Profile photo of Marouane

روعة لديك أفكار كثيرة و ممتازة روعة أكمل أخي الكريم :)

# yassin3 قبل سنتين
Profile photo of yassin3

أحسنت كالعادة في إصال فكرة فى هده المقالة أكترة من رائعة

1 Pings/Trackbacks:

كتابة تعليق :

xD oO ^_^ =] =) ;-( ;) :| :woot: :whistle: :sleep: :sick: :police: :p :o :ninja: :mm: :love: :lol: :kiss: :hmm: :evil: :bandit: :angel: :alien: :D :) :( 8)