لقد بدأتُ مؤخراً في قراءة كتاب “دَع القَلق و ابدَأ الحياة (How to Stop Worrying and Start Living) للعملاق دال كارنجي (Dale Carnegie) ثم جاءتني فكرة كتابة مقالة حول هذا الموضوع لأشاركَكُم أهم ما استفدتُه في هذا المجال و لا تنساني من خالص دعائك =)

لقد مرّ عليّ في بعض الأيّام الشُّعور بالقلق النفسي حيث كُنت طوال الوقت أفكّر في الماضي أو المستقبل و بعد مدّة وجدتُ أن كُل ما كُنت أخاف منه هو في الحقيقة من صُنع دماغي حيث كُنت أفكّرُ في سيناريوهات بعيدة كل البعد عن ما وقع بالفعل !

فالفشل و الخطأ هما شيئان ضروريّان لكن الخوف من الفشل هو ما يدفعُنا للقلق و الخوف من المستقبل لذلك فالعديد من الأشخاص لا يجرؤون على المُضيّ قُدُماً و ذلك راجعٌ لخوفِهِم من الفشل.

كل الطُّرُق التي ستكتشفُها رفقتي بسيطة و سهلة، يُمكِنُك تطبيقها في أي زمان و مكان، لذلك خُذ الوقت الكافي لقراءة هذه المقالة و أعِد قراءتها مرة ثانيّة لتثبيت المعلومات في عقلِك الباطِن و تُصبِح هاته النصائح عمليّة ;)

هيّا بنا !

كيف أتخلَّص من القَلق بسُهُولة ؟

0. نصائح ضروريّة للإستفادة من النصائح

قبل أن نبدأ في رحلة إزالة القلق و الخوف أرجو أن تتّبِع هاته النصائح كي تستفيدَ بشكل أكثر إن شاء الله :

  • طوّر إرادة قويّة لإحتراف هاته النصائِح للتغلُّب على القلق.
  • إقرَأ هاته المعلومات على الأقل مرّتين كي لا تُنسَى بسُهُولة.
  • أكتُب المعلومات التي لفتت انتباهَك في آخر مذكّرتك الخاصة كي تعود لها في وقت لاحق.
  • شارِك هاته المقالة مع أصدقائك أو أقربائك الذين سبّبُوا لك القلق.
  • “إستمتِع بتعلُّم هاته التقنيات و لا تنساني من خالص دعائك.” سفيان صبيري (من مجتمع تقانة) (<< لرصد نُقّال المقالات.)

رائع، بعد أن تعرّفت على هاته التقنيّات، نبدأ بإذن الله !

1. عِش اليَوم و اللحظة !

أغلَب الأمور التي تُقلِقُنا هي في الغالب أمور في الماضي أو أمور نخشى أن تحدُث في المستقبل، لذلك فأهم شيء هو أن تعيش اليوم.

عِش اليوم و لا تُفكّر في المستقبل

العديد من الأشخاص يقضون أيّامهُم ضائِعين بين سراب الماضي و المستقبل و يضيّعُون فرصة عيش اللحظة و الإستمتاع بيومِهِم =)

في مكان عملي لدي ورقة مُقابلة لي (فوق الحاسوب) مكتوب فيها المقولة التالية :

كل يوم جديد هو حياة جديدة.

فلا تُفكِّر في المستقبل بل خَطّط له، هناك فرق بين التخطيط و التفكير، فكثرة التفكير في الشيء يُسبّبُ الكئابة و ليس هناك حل إلّا بإشغال الذات بشيء ما (عمل، تسبيح، صلاة، رياضة، لعب، …).

أشغِل نفسَك و ستُلاحِظُ أن القلق قد ذهب !

عِش اليوم و لا تُفكّر في الماضي

الماضي هو الذي كوّن شخصيّتنا في اليوم، لذلك لا ينبغي علينا لوم أنفُسِنا على ذُنُوب اقترفناها في الماضي، و علينا أن نمضي قُدُماً فالتفكير في الماضي لن و لن و لن و لن يُغيِّرَ أي شيء ;)

الأخطاء التي قُمنا بها في الماضي هي التي جعلتنا أكثر خبرة و الأخطاء هي أفضل مُعلِّم لنا فنحن البشر خطاؤون و قد قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في الحديث :

كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون.

2. الخطوات الثلاث للتخلُّص من القلق

هاته الخطوات جرّبتُها و قد أثبَتَت فاعليّة جد قويّة في إزالة القلق بشكل لحظي و دون أي إضاعة للوقت ;)

الخطوة الأولى : إسأل نفسَك عن أسوَء شيء يُمكن أن يحدُث

صارِح نفسَك و اسأل السؤال التالي :

ما هو أسوَء شيء يُمكن أن يحدُث إذا وقعتُ في هذا الأمر ؟

لنفترِض أنك قلق بسبب أنّك ستجتاز الإمتحان أو بسبب أنّك ستفتح شركة جديدة، لنفترض أنّك رسبت في الإمتحان، و أنّك لم تحصُل على نتيجة و أن كُل هذا تسبّب في ضياع سنة دراسيّة من عُمُرِك، هل سمعت عن من أصيب بحادثة و فقد حياتَه ؟ هل سمعت عن من أُصِيبَ بمرض السرطان و لم يعُد بإمكانِه الخروج أو الدراسة ؟ إحمَد الله على هذا الوضع “المُتخيَّل” و اقبَلهُ كُليّاً.

أما بخصوص الشركة لنفترض أنك فتحتها و فشلتَ في إدارتِها و أن العُمّال قاموا برفع إحتجاجات و تم إغلاق الشركة، و مع كل هذا قام البنك بإغلاق حسابِك البنكي و فقدت كُل أموالِك.

طبعاً هذه كُلُّها إفتراضات، لكن قُم بنفس الشيء مع المشكلة التي تتسبّبُ لك في القلق.

الخطوة الثانية : إقبَل الوضع

إقبَل بالوضع الذي قُمت بتصوُّرِه بشكل تام، كما لو أنّه حدث بالفِعل و ارتَح، إستَرخِ و تنفَّس الهواء النّقي و احمَد الله.

الخطوة الثالثة : كُن واقعيّاً مع الأسوء

أتظُنُّ أن هاته التوقُّعات حقيقيّة فعلاً ؟ ماذا عن النتائج الإيجابيّة التي قد تحصُلُ عليها إذن ؟

أرأيت كيف قبلتَ بالأسوَء، لا شيء سيمنَعُك الآن من المُضِيّ قُدُماً لأنّك قبلت و رضيت بالأسوء و بالتالي لن يمنَعَك القبول بالأفضل.

هاته الخطوات جعلتني أعُودُ لرُشدي في عدة لحظات أصابني فيها القلق، أقبَلُ بالأسوَء و أتفاءل بالأفضل ;)

3. أعراض القلق و تأثيرُه على صحّتِك

إرتفاع ضغط الدّم

من أعراض القلق ارتفاع ضغط الدّم و تصلُّب الشرايين مع ازدياد دقّات القلب، و قد يُسبّب هذا عدة مشاكل على مستوى الجسم كفقدان الشهيّة و العديد من الأعراض الأخرى.

آلام في الجسم

آلام المعدة و الدماغ من النتائج المحتملة للقلق و المشاكل النفسيّة هي أكبر مشاكل.

كئابة المنظر

هناك فرق كبير بين شخص مُبتسِم و شخص قلق، فالقلق يُرسِلُ شحنات سلبيّة قد تُؤثّرُ على محيطه و تجعَلُ الناس هاربين منه.

إن كانت كُل هاته أعراض القلق، فلِمَ القلق إذن ؟ إبتَسِم حتى بالتمثيل، تكُن أفضل من القلق من الواقع !

4. أكتُب و حلّل…

خُذ ورقة و اكتُب أحزانَك

هذه من أقوى التقنيات لإزالة القلق التي سردَها دال كارنجي في كتابه و قد جرّبتُها و أثبتت فعاليّتها.

التقنية بكُل بساطة تكمُل في أخذ ورقة و كتابة الأمور التي تسبّبت في قلقِك (على الأقل صفحة واحدة A4) و ستُلاحظ أثناء الكتابة أن أعراض القلق بدأت تذهب و أنها بدأت تختفي لأنك فرّغتها على شكل كتابة و ستلاحظُ أثناء كتابتك لها أنها فقط أمور عادية لا تدعو للقلق كما كُنت تظُنُّها و هي عالقة في دماغِك ;)

5. لا تُفكِّر، إعمَل شيئاً !

المُسبِّب الأوّل للقلق = الراحة الطويلة

شخصيّاً وقعتُ في فخ أن الراحة هي السعادة، و هي برمجة قديمة قدم الزمان عند العديد من الأشخاص !

فالراحة هي المُسبِّب رقم واحد للقلق حيث أثبتت الدراسات أن الباحثين و الأشخاص الذين يعمَلُون في المختبرات هم أشخاص لا يتعرّضُون للأمراض النفسيّة و الأمراض الناتجة عن القلق و ذلك راجعٌ بالدرجة الأولى لانشغالِهِم الكبير بتأدية مهامِهِم.

عكس ذلك نجِدُ الأشخاص القلقين هم الذين لديهِم أعمال ليس بها مجهود فكري أو ذهني أو بدني كبير، لذلك فالعمل صحّة للبدن كما هو الحال مع كُل كائنات هذه الأرض، فالأرض كُلُّها في حركة و علينا أن نأخُذها عبرة ;)

إعمَل شيئاً يتطلّب تفكير

بإمكانِك إمّا قراءة كتاب، تطوير موقِع أو لعب الشطرنج فكُل هاته الأنشطة تجعلُك تُلهي نفسَك بالعمل عن التفكير و القلق و بالتالي تحفظُ ذهنَك من القلق و الخوف من لا شيء !

شخصيّاً أقضي أيّامي بكاملها و أحاول عدم تضييع أي لحظة إلّا في شيء يفيدُني، سواءاً العمل، الإستماع لمحاضرة أو كتابة مقالة مثل هاته، و لله الحمد أثبتت هاته التقنية جدواها =)

6. لنرى الحياة بواقِعِيّة.

لا إفراط لا تفريط

هناك بعض الأشخاص يقولون أن المتفائلين هم أشخاص لا يرون العالم على حقيقته، و هؤلاء هم مساكين لأنهُم لا يعرفُون أن المتشائِمين لا يرون سوى النقطة السوداء في الصفحة البيضاء.

لكن المطلوب هنا هو وصف المشكلة التي تُواجهُها بكُل موضوعيّة دون مشاعِر و صارِح نفسَك و تخيَّل لو أنك ترى شخصاً مثلك فما هي النصائح التي ستُعطيها لذلك الشخص الذي هو أنت ؟

المتفائلون ليسوا أقلّ واقعيّة من المتشائمين

المتفائل يرى العالم بالطريقة المريحة له و لجسمِه، فهو يعلَم أن سوء الظن هو شرّ له و للناس و أنّه من الشيطان، و أن الفأل أوصانا به الحبيب المصطفى صلّى الله عليه و سلّم =)

7. قَوِّ إِيمَانَك ;)

طوّر معارِفَك و معلوماتِك عن دين الإسلام

بإمكانِك الإطلاع عن العلاج الروحاني للقلق بالبحث في مواقع الحديث التالية :

شاهِد خُطَب دينيّة على اليوتيوب

بإمكانِك أيضاً البحث في موقع الفيديوهات على اليوتيوب عن بعض المحاضرات أو الخطب الدينيّة عن موضوع “القلق” و ستجدُ ظالتك إن شاء الله =)

رائع !

لقد تمكّنتَ من إزالة الخوف و القلق و ها أنت ذا عرفت أفضَل الطُّرُق لذلك =)

لا تتردّد في وضع تعليق أسفل هذا المقال سواءاً لطرح أسئلة أو لإضافة أفكار جديدة !

أثبِت وُجُودَك، شجِّعنِي كي أستمِر ;)

سفيان – مجتمع تقانة